الشيخ عبد الغني النابلسي

41

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

والصّلاح يمشيان أمامي مشي الملائكة ، ثم ذهبا معي ورجعا ، وهما على حالة واحدة ، ونفس في طريق الصّالحين واجدة ، ثم سرنا على بركة اللّه تعالى جهة تربة باب الصغير ، وتعلّق بنا يريد الذهاب معنا من الشام إلى بيت المقدس صبيّ من المجاذيب صغير ، وكنّا نمنعه من ذلك ولا يمكن امتناعه ، ونلومه في قلّة مقدرته على ذلك وتأبى أسماعه وطباعه ، حتى وقفنا في زيارة قبر والدنا المرحوم الشيخ الإمام والمحقق الهمام الشيخ إسماعيل أفندي الشهير بابن النابلسي الحنفي ، وقبر جدّنا المرحوم الشيخ الكامل والعالم العامل الشيخ عبد الغني بن النابلسي الشافعي « 1 » ، وقبر جد والدنا المرحوم الشيخ الإمام مفتي الشّافعية ، صاحب العلم المنشور والعلم المشهور الشيخ إسماعيل بن النابلسي « 2 » ، وهؤلاء الثلاثة في قبر داخل المكان الذي على الطريق المشتمل على الباب والشبابيك من الأحجار المنحوتة ، بالقرب من مزار الشيخ منصور بن عمّار « 3 » الواعظ العارف الكامل ، أحد رجال الرسالة القشيرية ، ودعونا اللّه تعالى في ذلك المكان لجميع الإخوان ، وقرأنا الفاتحة لأهل تربة باب الصغير ، وأهدينا ذلك إلى روح كل صغير دفن فيها وكبير ، ثم عدنا وذهبنا من طريق محلّة الشاغور ، وزرنا قبر الوليّ الشيخ أحمد السّروجي ، وقبر الشيخ خليخان « 4 » وما يليه من قبور السادات العشرة التي في

--> ( 1 ) زين الدين بن شيخ الإسلام إسماعيل النابلسي طلب العلم ولم يحصّل ، مات في أواسط رجب سنة 1032 ه ودفن مع والده في قبره . لطف السمر 2 / 513 وتراجم الأعيان 2 / 371 . ( 2 ) شيخ الإسلام ، وعالم عصره بلا منازع كان يقيم قرب الصاغة القديمة بالأموي ، وقد عيّنه الوالي درويش باشا مدرّسا في جامعة « الدرويشية » . وقد أثنى الجميع على علمه وفضله وشهرته وتفرّده عن أقرانه . انظر ترجمته عن الحسن البوريني في تراجمه 1 / 61 ، وقد توفّي سنة 993 ه ودفن بتربته التي أنشأها غربي جامع جرّاح . ( 3 ) منصور بن عمار بن كثير ، أبو السّري السلمي الخراساني الواعظ الزاهد ، كان إليه المنتهى في الوعظ والإرشاد ، تنقل في مصر والشام والعراق ، وعاصر مالك بن أنس ، والمرجّح أن قبره في بغداد كما ذكر ابن عساكر . انظر ترجمته ومصادرها في سير أعلام النبلاء 9 / 93 وانظر تاريخ ابن عساكر ، 17 / 221 - 232 من النسخة المصورة في دار البشير . ( 4 ) هو نجم الدين خليخان ، بنى جامعا في تلك المنطقة سنة 736 ه وخطب فيه ابن قيم -